الشوكاني
43
نيل الأوطار
يقبله ويلتزم ثم قال : يا رسول الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال : الماء ، قال : يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال : الملح ، قال : يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال : إن تفعل الخير خير لك وسيأتي حديث بهيسة هذا في باب إقطاع المعادن من كتاب إحياء الموات . وروى ابن أبي حاتم عن قرة بن دعموص النميري : أنهم وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول الله ما تعهد إلينا ؟ قال : لا تمنعون الماعون قالوا : يا رسول الله وما الماعون ؟ قال : في الحجر والحديد وفي الماء ، قالوا : فأي الحديد ؟ قال : قدوركم النحاس وحديد الفاس الذين تمتهنون به ، قالوا : وما الحجر ؟ قال قدوركم الحجارة وهذا حديث غريب . وروي عن عكرمة : أن رأس الماعون زكاة المال وأدناه المنخل والدلو والإبرة . وروى ابن أبي حاتم أن الماعون العواري ، وأصل الماعون من المعن وهو الشئ القليل فسميت الزكاة ماعونا لأنها قليل من كثير ، وكذلك الصدقة وغيرها ، وهذه التفاسير ترجع كلها إلى شئ واحد وهو المعاونة بمال أو منفعة ، ولهذا قال محمد بن كعب : الماعون المعروف . وفي الحديث : كل معروف صدقة . وعن عائشة : أنها قالت وعليها درع قطري ثمن خمسة دراهم كان لي منهن درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما كانت امرأة تقين بالمدينة إلا أرسلت إلي تستعيره رواه أحمد والبخاري . قوله : درع الدرع قميص المرأة وهو مذكر . قال الجوهري : ودرع الحديد مؤنثة ، وحكى أبو عبيدة أنه أيضا يذكر ويؤنث . قوله : قطري بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء ، وفي رواية المستملي والسرخسي : بضم القاف وسكون المهملة وآخره نون ، والقطري نسبة إلى القطر وهي ثياب من غليظ القطن وغيره . وقيل : من القطن خاصة تعرف بالقطرية فيها حمرة ، قال الأزهري : الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية من البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا . قوله : ثمن خمسة دراهم بنصب ثمن بتقدير فعل ، وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع ثمن ، وخمسة على حذف الضمير والتقدير ثمنه خمسة . وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع الخافض أي قوم بخمسة دراهم . قوله : تقين بالقاف والتحتانية المشددة أي تزين ، من قان الشئ قيانة أي أصلحه ، والقينة يقال للماشطة وللمغنية . وحكى ابن التين أنه روي تفنن بالفاء أي تعرض وتجلى على زوجها . قال في الفتح : ولم يضبط